قصدن له وكن يحدن عنه * إذا ما الحرب شب لها وقود « 1 »
وفها مات أبو مسعود المعافى بن عمران فقيه أهل الموصل ، وكان ناسكا فاضلا ؛ حدثنا محمد بن أحمد أبو جعفر وأحمد بن إسحاق الخشاب قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : قال سفيان الثوري : « المعافى بن عمران ياقوتة العلماء » ؛ حدثنا محمد بن سليمان الحضرمي قال : حدثنا أحمد بن عبد الله عن سفيان الثوري قال :
امتحنوا أهل الموصل بالمعافى بن عمران ، فمن ذكره بخير قلت : هؤلاء أصحاب سنة وجماعة ، ومن عابه قلت : هؤلاء أصحاب بدع . أخبرني بشر بن سليمان السقسى قال :
سمعت ابن عمار يقول : كنت عند عيسى بن يونس بالحدث فقال لي : ممن الرجل ؟
فقلت : « من أهل الموصل » : قال : رأيت المعافى بن عمران ؟ قلت : « نعم » قال : وسمعت منه ؟ قلت : « نعم » فقال : « ما أحسب أن أحدا رأى المعافى [ و ] سمع من غيره يريد الله بعلمه » وقد ذكرنا أخبار المعافى في كتاب طبقات المحدثين ذكرا مستقصى « 2 » .
هامش
( 1 ) أثبت ابن الأثير في الكامل ( 6 / 169 - 171 ) ، هذه المرثية وهي :أحقا أنه أودى يزيد * تبين أيها الناعي المشيد
أتدري من نعيت وكيف فاهت * به شفتاك كان بها الصعيد ؟ !
أحامى المجد والاسلام أودى * فما للأرض ويحك لا تميد
تأمل هل ترى الإسلام مالت * دعائمه ، وهل شاب الوليد ؟
وهل مالت سيوف بنى نزار * وهل وضعت عن الخيل اللبود
وهل تسقى البلاد عشار مزن * بدرتها ، وهل يخضر عود ؟
أما هدت لمصرعه نزار * بلى وتقوض المجد المشيد
وحل ضريحه إذ حل فيه * طريف المجد والحسب التليد
أما والله ما تنفك عيني * عليك بدمعها أبدا تجود
فإن تجمد دموع لئيم قوم * فليس لدمع ذي حسب جمود
أبعد يزيد تختزن البواكى * دموعا أو يصان لها خدود
لتبكك قبة الاسلام لما * وهت أطنابها ووهى العمود
ويبكك شاعر لم يبق دهر * له نسبا وقد كسد القصيد
فمن يدعو الإمام لكل خطب * ينوب وكل معضلة تئود
ومن يحمى الخميس إذا تعايا * بحيلة نفسه البطل النجيد
فإن يهلك يزيد فكل حي * فريس للمنية أو طريد
ألم تعجب له أن المنايا * فتكن به ، وهن له جنود ؟ !
قصدن له وكن يحدن عنه * إذا ما الحرب شب لها وقود
لقد عزى ربيعة أن يوما * عليها مثل يومك لا يعودينظر : الكامل ( 6 / 169 - 171 ) .
( 2 ) كتاب ( طبقات المحدثين ) الذي نسبه المصنف لنفسه مفقود إلى الآن .