فعدت لأؤامره فلما سمع حسى قال : يا ماص [ بظر أمه ] « 1 » ائتني برأسه ، فعدت إلى جعفر فأخبرته ، فقال لي : عاوده ثالثة ، فأتيته فحذفنى بعمود وقال : « نفيت من المهدى إن أنت جئت ولم تأتني برأسه لأرسلن إليك من يأتيني برأسك أنت أولا [ ثم برأسه آخرا ، قال :
فخرجت فأتيته برأسه ] « 2 » .
أخبرني محمد بن المبارك عن الكرماني عن بشار البرمكي قال : لم يزل الرشيد في صدر اليوم الذي قتل فيه جعفر إلى وقت عشاء الآخرة تأتيه الطرف والتحف والتحيات ، ثم بعث إليه بمسرور فأتاه برأسه .
وأخبرني محمد عن العباس بن بزيع « 3 » عن سلام قال : دخلت على يحيى يوم قتل جعفر وقد هتكت الستور وجمع المتاع فقال لي : يا أبا سلمة هكذا تقوم الساعة ، قال :
فحدثت بذلك الرشيد [ بعد ما انصرفت إليه ] « 4 » فأطرق مفكرا ، وقال : كانت الوزارة إليهم سبع عشرة سنة .
قال : وفيهم يقول الرقاشي ، وقيل الشعر لأبى نواس :
الآن استرحنا واستراحت ركابنا * وأمسك من يجدى ومن كان يجتدى
فقل للمطايا قد أمنت من السرى * وطى الفيافي فدفدا بعد فدفد
وقل للعطايا بعد فضل تعطلى * وقل للرزايا كل يوم تجددى
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولن تظفرى من بعده بمسود
فدونك سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشمي مهند
وفيهم يقول بعض الشعراء :
هوت أنجم الجدوى وشلت يد الندى * وغاضت بحور الجود بعد البرامك
هوت أنجم كانت لأبناء برمك * بها يعرف الهادي طريق المسالك
ولما قتل جعفر بن يحيى قال أبو العتاهية - فيما ذكر :
قولا لمن يرتجى الخلود « 5 » أما * في جعفر عبرة ويحياه
كانا وزيري خليفة الله ها * رون هما ما هما خليلاه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 295 ) .
( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 295 ) .
( 3 ) في المخطوطة : العباس بن مريع ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه ، انظر : تاريخ الطبري ( 8 / 299 ) .
( 4 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 299 ) .
( 5 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 301 ) : الحياة .