تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فكتب إلى عامله في المدينة مروان يأمره بأخذ البيعة ليزيد فقرأ ذلك مروان على الناس في المسجد فهاج القوم وماجوا وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : ما الخيار أردتما لأمة محمد ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية « كلما مات هرقل قام هرقل » وقام الحسين بن علي وأنكر ذلك وفعل مثله عبد اللّه بن الزبير وانتهى ذلك إلى معاوية في الشام فلم يأبه لهذه المعارضة كثيرا ومضى في عزيمته يأخذ البيعة ليزيد من الأمصار الأخرى . جعل يأتلف الناس بالبذل ويداريهم بالحسنى حتى استوثق أكثر الناس ودان المبايعون له في الشام والعراق واستعصى عليه أمر مكة والمدينة بعصيان من ذكرت من المعارضين فيها فسار إليها بنفسه وقابل في المدينة رؤساء المعارضة فحاجوه وأغلظوا له ، ثم دخل على أم المؤمنين عائشة يستعين بها عليهم فلم ينجح ، فعزم على انتهاج الشدة وأخذ الأمر بالقوة الصارمة « 1 » . وهنا نستمع إلى ابن كثير ليحدثنا قال : قال معاوية والحديث موجه إلى الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عمر : إنه قد أعذر من أنذر اني أخطب فيكم فيقوم إلى القائم منكم فيكذبني على رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح واني قائم بمقالة فأقسم باللّه لئن رد عليّ أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه فلا يبقينّ رجل إلا على نفسه ثم دعا صاحب سيفه بحضرتهم فقال أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف فان ذهب رجل منهم يرد على كلمة تصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما ، ثم خرج معاوية وخرجوا حتى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يقضي أمر إلا عن مشورتهم وانهم قد رضوا وبايعوا ليزيد فبايعوا على اسم اللّه فبايع الناس وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر .

في خلافة يزيد

: وهكذا انتهى الأمر ببيعة يزيد ولم يعمر معاوية
هامش
( 1 ) المصدر نفسه / 259