دهم المسجد سيل يعرف بسيل « أم نهشل » وهي امرأة في مكة سمي السيل بها لأنه اجترفها فماتت فيه وقد علا السيل مكة من جهة المدعى لا من وادي إبراهيم كعادته فدهم المسجد واقتلع مقام إبراهيم فذهب به إلى حيث وجدوه في أسفل مكة فلما علم ابن الخطاب بذلك ركب من المدينة في رمضان عام 17 ه وحقق عن الموضع الذي اقتلع منه مقام إبراهيم حتى تأكد له فأعاده اليه « 1 » ثم عالج موضوع السيل بأن أمر بردم أرض المدعى لتعلو عن مستوى السيل فيجري في مسيله بوادي إبراهيم - وهو ردم بني جمح - وقد كبس بالتراب والصخر العظام « 2 » فكان الركبان والمشاة يصعدون في الطريق المردوم حتى يشرفوا في نهايته على الكعبة لذلك سميت المدعى ثم عنّ له اصلاح المسجد وتوسيعه فاشترى بعض الدور الملاصقة للمسجد ولما امتنع أهلها قومت أثمان دورهم وجعلت أمانة لدى بيت المال فلما رأوا عزمه أخذوا الثمن « 3 » .
ثم سور المسجد بحائط يبلغ ارتفاعه دون القامة وجعل له أبوابا في محاذاة المسالك التي كانت تؤدي اليه وذلك سنة 17 ولم يذكر المؤرخون مساحة التوسعة التي زادها ابن الخطاب ويظن الشيخ حسين باسلامة أنها لا تزيد عن محاذاة المقامات الأربعة واتخذ للمسجد مصابيح جعلها فوق حائط المسجد وكسى الكعبة بالقباطي « 4 » ولما فتح عمر المدائن بعث بهلالين علقهما في الكعبة .
وعنى عمر بشؤون الحج فكان يشرف على أعماله طول سني حياته ولم يفته حضوره إلا في العام الذي توفي فيه وقد أناب عنه عبد الرحمن بن عوف .
وجاء عهد عثمان فظهرت الحاجة من جديد إلى توسعة المسجد الحرام فاشترى دورا وهدمها لتوسعة المسجد « 5 » ثم اتخذ له رواقا مسقوفا وهو أول
هامش
( 1 ) الأزرقي 2 / 134
( 2 ) المصدر نفسه 2 / 135
( 3 ) شفاء الغرام 1 / 224
( 4 ) الأزرقي 1 / 168 والقباطي نسيج كان يصنعه أقباط مصر
( 5 ) الأزرقي 2 / 55