تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فتنة عثمان التي اشتركت فيها أهم أمصار الإسلام وإذا كان بعض المهاجرين من أهلها في المدينة اتصلوا بالفتنة من بعض أطرافها فذلك بحكم بقائهم فيها واشتغالهم بالسياسة العليا في حكومتها . ولعلنا لسنا في حاجة إلى استقصاء الأسباب التي عصمت مكة من مزالق الفتنة لأننا ألمعنا فيما سلف من بحثنا في عهد عثمان ان مكة بحكم جوارها بالمدينة واتصال عائلاتها بكبار المهاجرين هناك كانت تتمتع في حكومة عثمان بمعاملات خاصة لا أثر فيها للتذمر الذي يدعو إلى القلاقل والفتن . وعندما نادت عائشة بقيامها لم يتبعها من مكة إلا الأقلون وأكثرهم من أشياع بني أمية واتباعهم وبعض المشتغلين بالسياسة العليا وهؤلاء لا يكونون الرأي العام في البلاد . وكما تعاونت مكة مع ولاة عثمان مدة خلافته وساعدت في تنشيط الحركة العمرانية لعهده رضيت بولاة علي وأخلصت الود لهم ولما أراد قثم بن العباس ان يحارب الترف الذي بدرت بوادره كنتيجة لتضخم الثروات التي أشرنا إليها كادت أن تسلس له القياد وتصيخ إلى دعوته ، واني أكاد أجزم انه لو طال عهد قثم في ظل خلافة علي لظلت مكة الغنية بما أثرت باقية على حدودها المباحة ولما طغى الترف طغيانه الذي بدت ألوانه فيما بعد واضحة طيلة عهد الأمويين على ما سنبينه في الفصول الآتية :

الاصلاحات

: وعني عمر بالاصلاحات العامة فوسع في طريق المسعى وكان لآل الخطاب دار فيها فأمر بهدمها وجعلها رحبة ومناخا للحجاج ويذكر الأزرقي أن بعضهم استغل تلك الرحبة فيما بعد فاتخذوا فيها مقاعد وفي المقاعد صناديق يبيعون عليها ويجعلون متاعهم فيها ليلا ثم صارت لها خيام بالجريد ثم ما لبثت أن بنيت باللبن النيء « في عهد بني أمية » يكرونها في الموسم فخاصم فيها بنو عمر حتى حازوها وكان فيها أصحاب الأدم « 1 » وفي عهد عمرو
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقي 2 / 212 .
تاريخ مكة — صفحة 83 | أحمد السباعي