وكلفوا الشريف حسينا بالتنازل عن ملكه لما ظهر من امتناعه ، عن تلافي هذا القتال بالطرق السياسية وبايعوا ابنه سمو الأمير عليا ملكا على الحجاز فقط بشرط أن ينزل على رأي الأمم الاسلامية فلبنان هذه الأمة وباسم الاسلام الذي قمتم لنصرته وأوقفتم حياتكم برفعة شأنه وعلو مكانته نخاطبكم ونرغب من شهامتكم العربية الأمر بايقاف الجيوش عند آخر نقطة وصلت إليها والموافقة على ارسال المندوبين من طرفنا للمفاوضة معكم فيما يجب عمله نحو هذه البلاد المقدسة لحفظ الأرواح والأموال وتأمين البلاد التي قال فيها سبحانه وتعالى
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
وقال فيه صلى اللّه عليه وسلم « ان مكة حرمها اللّه ولم يحرمها الناس وانما أحلت لي ساعة من نهار فلا يحل لامرىء يؤمن باللّه واليوم الآخر ان يسفك بها دما أو يعضد بها شجرة » إلى آخر الحديث أو كما قال وقد قال صلى اللّه عليه وسلم لعتاب بن أسيد حين ولاه مكة « أتدري على من وليتك ؟ وليتك على أهل اللّه فاستوص بهم خيرا » ونحن نقرر بما تقرون به من الايمان والاسلام والتوحيد والتمسك بالكتاب والسنة ونشهد ان اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وقد رفعنا الامر إلى جميع الأمم الاسلامية واحتكمنا إليها فيما يتكون عليه حالة الحرمين الشريفين . هذا ونلتجىء إلى اللّه تعالى ثم إلى عدلكم وشهامتكم ان تأمورا بإجابة رغائب الأمة الحجازية المستعدة لقبول طلباتكم العادلة واللّه على ما نقول وكيل واننا نحمد اللّه أولا وآخرا والسلام » .
وأبطأ وصول الجواب من السلطان فأبرق الحزب برقية بما حواه الكتاب فأرسل اليه السلطان يوم 26 منه البرقية الآتية : -
وصل تلغرافكم العمومي أما رسالتكم الرسمية الخاصة المتعلقة بالصلح فلم تصل لا يمكن نشر روح السلام في الجزيرة مطلقا ما دام الحسين وأولاده حكام الحجاز لا نقصد الطمع في امتلاك الحجاز والتسلط عليه لهذا فهو متروك للعالم الاسلامي وهذا ما نراه من البداية بتلك البلاد المقدسة ، وإذا أخرج الحسين وأولاده فأنتم آمنون في بلادكم ولقد أرسلنا التعليمات المتعلقة بذلك إلى رؤساء جيشنا » « 1 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 194 / 3