دون ان يبدو منه ما يخالف مبادئ الدستور وبوصوله إليها لم يجاهر بمقتهم أو كراهيتهم بل ظل في مجالسه الرسمية يبتهل إلى الله ان يجمع كلمة المسلمين تحت راية العثمانيين وان يسدد خطاهم ويمنحهم التوفيق .
وفي عام 1327 امر الحسين بانتخاب اثنين لعضوية مجلس ( المبعوثان ) « 1 » في الآستانة كطلب الاتحاديين فاختار لذلك ابنه عبد الله والشيخ حسن عبد القادر الشيبي .
وشعر الوالي التركي كاظم باشا ان مجالس الحسين كانت تفيض حيوية وانه دائم الاتصال بطبقات الشعب والأهالي وانه يعنى عناية خاصة باستقبال وفود البلاد العربية في موسم الحج ويطيل في حديثه إليهم عما يتوجسه من رجال الاتحاد وانه كثير الاهتمام بمرافق البلاد حريص على أن لا يترك للوالي فرصة يؤدي وظائفه فيها الا في أضيق نطاق فأراد ان يستيقظ حرصا على مصالح الدولة العثمانية وتنفيذا لسياسة الاتحاديين فجره ذلك إلى مشاكل انتهى امرها إلى الآستانة فلم يستطع الاتحاديون علاجه الا بعزل الوالي وتولية غيره .
وعانى الوالي الجديد من حيوية الحسين ما عانى سابقه ثم انتهى امره إلى العزل وعزل بعده غيره وغيره فلم تمض السنوات السبع الأولى من حكم الحسين حتى كان قد تعاقب على الولاية في مكة ستة ولاة هم كاظم وحازم وفؤاد واحمد ونديم ووهيب وغالب مع حفظ الألقاب كما يقولون .
وظل الحسين على نشاطه في الدعوى ضد الحكم الدستوري حتى استطاع في عام 1334 ان يعلن الثورة وان يحاربهم في صفوف الانكليز سعيا وراء استقلاله بالبلاد كما سيأتينا في الفصل الخاص بالثورة العربية .
هامش
( 1 ) هو مجلس الأمة أو كما يسمى في بعض البلاد البرلمان . ( ع )