وما لبث عبد المطلب ان قبض على شيخ حارة الغزة محمد الهابط وعبد الله ابن قويحص ومحمد تركي بدعوى انهم يتكلمون في السياسة وأمر بهم فجلدوا في بيته - البياضية بالمعابدة - حتى فقدوا وعيهم ثم جروا إلى الأبطح وتركوا فيه حتى مات اثنان منهم ولم يعش الا شيخ الغزة واستمر القبض يوميا حتى اشتد نفور الناس منه .
وقبض على إبراهيم قاضي صاحب ينبغ وعايض بن هليل شيخ قرية السيل وابن حراثيم من أهلها وأرسلوهم مقيدين إلى الآستانة .
ولا أستبعد أن تكون اعمال الارهاب هذه حلقة متممة لسلسلة الاضطهاد التي اعلنها عبد الحميد في الآستانة ضد خصومه من أنصار الاتحاد أو من يشتبه فيهم فقد رأينا عبد الحميد يختار عبد المطلب لامارة مكة على اثر اغتيال الحسين الشهيد فلا يبعد أن يكون قد كلفه بتعقب من يشتبه فيهم من أنصار الاتحاديين خصوصا وقد رأيناه يرسل بهم إلى الآستانة كما لا يستبعد أن تكون بعض اعمال عبد المطلب خاصة به وانه اغتنم لتبريرها فرصة دعوة عبد الحميد ضد الاتحاديين ورجال السياسة تنكيلا بخصومه ومجاملة للارهاب العام في دار الخلافة .
وبلغ من وثوق عبد الحميد بعبد المطلب أن نفى كبار خصومه ويبلغ عددهم نحو 11 شخصا على رأسهم مدحت وزملاؤه إلى مكة ووكل اليه المحافظة على سجنهم واسكات من اقتضت سياسة عبد الحميد اسكاتهم فقد حوكم هؤلاء الخصوم في محكمة عبد الحميد في الآستانة وصدر الحكم عليهم بالقتل الا ان عبد الحميد رأى تأجيل ذلك فاعلن العفو عنهم من القتل واستبدل ذلك بالنفي فرحلوا في محافظة شديدة إلى مكة حيث ظلوا فيها يومين ثم استأنفوا رحلتهم إلى الطائف حيث سجنوا بها في القشلاق المعروف « 1 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه وقد تحول القشلاق ( الثكنة ) سنة 1398 إلى مجمع للوزارات بالطائف في اشهر الصيف . وأهل الحجاز يسمون القشلاق : ( قشلة ) ( ع )