تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
المكلفين بالعمل « 1 » ومع هذا فالمفهوم أن جميع الجدر هدمت عن اخرها وبنيت من جديد على خلاف ما ظن المشائخ واعتقده بعض المؤرخين وبذلك « 2 » يكون بناء الكعبة الماثل اليوم هو بناء العثمانيين ويؤيد هذا ما نقله السيد احمد دحلان من قصيدة أنشأها شيخ المعارضين الشيخ محمد علي بن علان الصديقي وقد ذكر فيها الكعبة إلى أن قال :
ومن بعد ذا قد بنى البيت ( كله ! ! ) * مراد بن عثمان فشيد رونقه .
وكان متعهدوا البناء من مهندسي مكة وهم المعلم علي بن شمس الدين والمعلم محمد زين الدين وأخوه عبد الرحمن وقد سجل قاضي مكة ذلك عليهم قبل مباشرة العمل ، ثم أضيف إليهم أربعة من مهندسي مصر وبنائيها . وهكذا بدأوا العمل في نهاية جمادي الأولى سنة 1040 بهدم الجدار الغربي ثم الجدار اليماني ثم نقلوا حجر الركن اليماني كما نقلوا بقية الأركان الا الحجر الأسود ، وفي 23 جمادي الثانية احتفلوا بوضع الأساس في الجدار الشامي وتقدم الشريف عبد الله بمباشرة ذلك ثم تبعه العلماء والأعيان ومندوبو العثمانيين والمصريين ووزعت الخلع والهدايا وذبحت الذبائح عند باب السلام وباب الصفا وباب الزيادة وباب إبراهيم ووزعت لحومها على الفقراء . وقد ظل العمل مستمرا إلى نهاية شعبان سنة 1040 وفي غرة رمضان ألبسوا الكعبة كسوتها واحتفلوا بذلك ووزعوا الهدايا والخلع واستمروا بعد ذلك في عمل ملحقات البناء من تجصيص وترخيم ودهان واصلاح إلى أن انتهت جميع الأعمال المتعلقة بذلك في 2 ذي الحجة من السنة نفسها 1040 « 3 » .
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » ( 2 ) ذكر ابن بشر في عنوان المجد في تأريخ نجد ج 1 ص 46 ط 2 ما نصه : استفتى محمد أفندي الحاضرين من العلماء في نصب ساتر حول البيت تكون الفعلة من خلفه عند البناء ، فاختلفت آراء الحاضرين من قائل بالاستحسان ومن قائل بعدمه ، وكان من المستحسنين الإمام علي بن عبد القادر الطبري ، وألف في ذلك رسالة لطيفة سماها سيف الامارة على مانع الستارة . الخ . ( 3 ) تاريخ الكعبة للشيخ حسين باسلامه 107 وما بعدها
تاريخ مكة — صفحة 482 | أحمد السباعي