تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولما تولى الوليد نقض أعمال أبيه في سقف المسجد وأقام بناء محكما فوق العقود المزخرفة بالفسيفساء ووسعه وأزر داخله بالرخام وقد جاء بالأساطين الرخام من الشام ومصر ونقلها على العجل إلى مكة . كما جعل له شرافات « 1 » وأهدى للكعبة هلالين وسريرا من ذهب ، وقد علق الشيخ حسين باسلامة على موضوع الشرافات . فقال : انه لا يستبعد أن يكون الفاسي أراد بذلك سرادقات كانت تنصب للمصلين في صحن المسجد .

أوليات في المسجد

: وفي هذا العهد عرف عبيد الكعبة الذين رتبهم معاوية كما أسلفنا ولم يذكر المؤرخون ما إذا كانوا خصيانا أم لا ، ولكن المعروف أن يزيد بن معاوية هو أول من اتخذ الخصيان فلا يبعد أن يكون قد أهدى منهم إلى المسجد . فيما يذكره المؤرخون ما يشير إلى أن العبيد في هذا العهد كانوا يرتبون صفوف المسجد ويقومون بحراسته « 2 » . ومن أوليات هذا العهد إدارة الصفوف حول الكعبة ، وقد كان الناس يصلون القيام في رمضان خلف مقام إبراهيم على خطوات بعيدة منه ويتركون المطاف وخلفهم المقام المباشر لمن أراد الطواف فلما تولى خالد بن عبد اللّه القسري « في عهد عبد الملك بن مروان » أمر أن يصلي الامام القيام خلف المقام مباشرة وأن تدور صفوف المصلين حول الكعبة من جميع جوانبها فلما قيل له ان ذلك يمنع الطائفين من طوافهم أمر بأن لا يطوف الطائفون الا بعد ترويحتين ، ولا يقوم المصلون حتى تنتهي أشواط طوافهم ، فظل الناس يتناوبون الصلاة مرة والطواف مرة إلى مطلع الفجر تحت اشراف عبيد الكعبة « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ عمارة المسجد ص 23 ( 2 ) أخبار مكة للأزرقي 2 / 52 ( 3 ) المصدر نفسه وقد ذكر أن السنجاري أورد أن الحجاج أول من أدار الصفوف وأن غيره ذكر أن أول من أدارها عبد اللّه بن الزبير .