ثم زحف أبو حمزة بجيشه إلى مكة فاستولى عليها في ذي الحجة عام 129 ه بعد أن فر عاملها عبد الواحد إلى المدينة ، ثم زحف إلى المدينة ، فقابله عبد الواحد في طريقها ، فقاتله وهزمه أبو حمزة ، واستمر في زحفه حتى استولى على المدينة في عام 130 ه ثم سار إلى الشام لقتال الأمويين ، فأرسل اليه مروان جيشا هزمه واستعاد منه المدينة ، ثم تراجع أبو حمزة إلى مكة ، فحصره جيش الأمويين في وادي القرى « 1 » قريبا من خيبر ، فقتله واستولى على مكة « 2 »
وينقل الفاسي « 3 » عن الذهبي أن الأمويين عندما هزموا جيش أبي حمزة في وادي القرى فر أبو حمزة في بعض جيشه إلى مكة فأدركوه فيها وتقدم بعض الخيالة فحاصروه من ناحية المسفلة ، كما حاصره فريق آخر من جهة المعلاة فلم يجد منفذا للفرار وقتل من يومه بعد أن دافع عن نفسه دفاع المستميت .
واستأنف جيش الأمويين زحفه بعد ذلك إلى اليمن حتى لقي الخليفة المنصوب عبد اللّه بن يحي ، فقتله وفرق جيشه وقضى على حركته في مهدها وأعاد مكة وجنوب بلاد العرب إلى حكم الأمويين .
النواحي العامة في العهد الأموي
الناحية السياسية
: كان انتقال الخلافة إلى الشام حدا فاصلا بين عهدين في الحجاز فلقد كان الحجاز يشعر أنه يمارس سلطة الحاكم الديني في الإسلام كما كانت مكة تضع نفسها في الطليعة من أصحاب الحل والعقد في هذا الحكم فما كاد معاوية يتحول بالخلافة إلى الشام حتى شعر الحجاز أن أمره بات تابعا بعد أن كان متبوعا وأن امارته مربوطة منذ ذلك اليوم بعجلة القيادة العليا في الشام .
ولقد حاول معاوية أن يعوض مكة وأن يعوض المدينة ما فقدتاه من السلطة وأن يسري عن أصحابهما من كبار المهاجرين والأنصار ما ملك سبيلا
هامش
( 1 ) وادي القرى من أودية الحجاز المشهورة ويقع في شمال المدينة
( 2 ) راجع الكامل لابن الأثير 4 / 297 وما بعدها .
( 3 ) شفاء الغرام 2 / 175 .