إلى ذلك فأغدق عليهم من العطايا ما لا يوفى حصره وأباحهم من سجاياه الطيبة ونداه الفياض ما يعجز عنه الوصف .
كان يفد إليه عبد اللّه بن العباس وعبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن جعفر الطيار وعبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وأبان بن عثمان وناس من آل أبي طالب وغيرهم من عظماء مكة والمدينة فيكرم مثواهم ، ويقضي حوائجهم ويغدق عليهم من أمواله أرقاما خيالية .
وكما كان يسع الناس بهذا الندى كان يسعهم بحلمه الواسع وأخلاقه المتينة ويحتمل جرأة بعض المعارضين بصبر قل أن يكون له مثيل بين الرجال .
ذكر صاحب صبح الأعشى « 1 » أن معاوية حج فسأل عن امرأة من بني كنانة كانت تنزل الحجون يقال لها الدارمية فجيء إليه بها وكانت سوداء مكتنزة اللحم فقال ما حالك يا ابنة حام ؟ قالت : لست لحام أدعى : إنما أنا امرأة من كنانة ، قال : صدقت أتدري لم أرسلت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا اللّه ، قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببت عليا وأبغضتيني وواليتيه وعاديتيني قالت : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا أعفيك قالت : أما إذا أبيت فاني أحببت عليا على عدله في الرعية وقسمه بالسوية وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك وطلبك ما ليس لك بحق قال : ولذلك انتفخ بطنك وعظم ثدياك ، قالت : يا هذا بهند كانت تضرب الأمثال لأبي ، قال :
يا هذه أربعي فأنا لم نقل إلا خيرا ثم قال : كيف رأيت عليا ؟ فقالت : رأيته لم يفتنه الملك الذي فتنك ولم تشغله النعمة التي شغلتك . قال : صدقت فهل لك من حاجة . قالت : وتفعل إذا سألتك ؟ قال : نعم . قالت :
تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها ، قال : تصنعين بها ماذا ؟ قالت :
أغذي بألبانها الصغار وأستحيي بها الكبار وأصلح بها بين العشائر ، قال :
فان أعطيتك ذلك فهل أحل عندك محل علي ؟ قالت : ماء ولا كصداء ومرعى
هامش
( 1 ) القلقشندي