وحافظا لكثير من مقامات الحريري ، وكان يحضر مجلسه العلامة الموصلي ، فيسأله أن يسرد عليه شيئا منها ، ليذاكره في عباراتها ولغاتها ، وكان حسن الخط ، فصيح اللسان ، ويزعم أنه من ذرية أخي أبي العلاء المعري ، وكان متهما بانحلال العقيدة ، بل باعتقاد ما يوجب الكفر .
وقد كتب اليه بعض أعيان حلب لأمر وقع بينهما : السلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الأعلى ، وان كان بالجبل الأعلى وله شعر كثير ، منه قصائد نظمها على حروف الهجاء ، وسماها بالعقد العالي ، في مدح الكمالي ، وأهداها إلى قاضي القضاة كمال الدين محمد الشافعي ، وجعل الأول منها قوله :
طاب الزمان وراقت الصّهباء * وشدت على أوراقها الورقاء
وأدارها السّاقي علينا في الدّجى * كانت لداء القوم نعم دواء
ساق له وجه حكى بدر الدّجى * وطلا الغزال ومقلة كحلاء
يرنو إلى النّدما فيسكر طرفه * غنجا ولا شهد « 1 » ولا إغفاء
كالبدر حاز بكفّه شمس الضّحى * في فتية تحكيهم الجوزاء
فاشرب ولا تدع السّرور بها فقد * غفل الوشاة وغابت الرّقباء
سما وقد مدّ الرّبيع بساطه * من بعد ما قد جادت الأنواء
حاكت بها أيدي الزّمان زخارفا * فيرى بها الصّفراء والحمراء
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعله سهد ( ج ) .