المعرّة في القديم
لم نقف على شيء نثق به من أخبار المعرة قبل أن يمتد فوقها رواق الإسلام ، ولا أحطنا علما بما بلغت اليه من العمران والمدنية في القرون الخالية ، ولا بمن نبغ فيها من العلماء والعظماء . وجل ما نعلمه من ذلك أنها جزء من سورية ، اشترك معها فيما تعاقب عليها من الأطوار والأدوار ، وانضوى تحت اللواء الذي كان يرفرف فوق أرجائها الفسيحة التي كانت منذ برأ اللّه الخليقة ولم تزل إلى يوم القيامة مطمحا لأنظار الغزاة والفاتحين ، وميدانا تطحن فيه المطامع الدول والأمم ، ومجزرة للبشر يقرّب فيها القوي الضعيف ضحية لأطماعه وشهواته ، وقد شهدت هذه البقعة المباركة من الوقائع والفظائع ما لم يشهده غيرها ، وضمت بين جوانحها من الأنبياء والملوك والأبطال والعظماء ما يخيل إلى المرء أن أديم أرضها من تلك الأجساد ، وها نحن أولاء نقصّ عليك طرفا من نبأ