الأولين ، وإن كنا لا نجزم بصحة شيء منه ، ولا نتحمل عهدة فيه غير صحة النقل عمن كتب في تاريخ سورية خاصة ، أو فيها وفي غيرها عامة . على أنه وإن لم يطابق كله الصواب ، فان القارئ يجد فيه من اللذة والاستطراف ما يجده في قراءة الأساطير ، وإنما غايتنا من ذكره أن نبين أن سلسلة الحروب والتنازع في هذه الدار متصلة الحلقات منذ فطر اللّه الناس عليها ، وأن حب الاستئثار والتمتع بتربتها الطيبة ومائها العذب وهوائها السجسج ، كان من أكبر العوامل في درس معالمها وتقويض أركان حضارتها ، ولم يزل علة العلل في تطاحن الأمم من أجلها ، ولو أتيحت لها النجاة من أطماع الفاتحين ومخالب الطامحين إلى مدنيتها الزاهرة ، لكانت مثالا جامعا لمدنية البشر وتقلبه في جميع أطواره .
المعرة أو سورية قبل الطوفان :
زعم بعض الباحثين أن المعرة ، وهي جزء من سورية ، كانت آهلة بالناس قبل الطوفان لقربها من مهد الانسانية ، ولطول العهد على وجود البشر وحياتهم فوق ظهر البسيطة ، فإن بين