سياثا لم تزل آثارها باقية إلى هذا العهد ، وأن المعرة كانت عامرة .
ويدل على أن المعرة كانت عامرة قبل الإسلام ، معروفة بهذا الاسم ، ما ذكره ياقوت « 1 » ، وابن الشّحنة « 2 » ، والبلاذري « 3 » ، وغيرهم ، ففي كلام هؤلاء الآتي أن في المعرة قبر عبد اللّه بن عمار بن ياسر الصحابي ، وقبر يوشع بن نون ، وأن أبا عبيدة لما فرغ من فتح حماة مر بالمعرة سنة 15 ه ، فصالح أهلها على صلح أهل حماة .
فهذا يدل دلالة صريحة ، على أن المعرة كانت عامرة ، وكانت تسمى بهذا الاسم قبل الإسلام . أما نقض أهلها بنيان سياث ليعمروا به موضعا آخر ، فلا يوجب أن يكون ما يعمرونه به مدينة المعرة نفسها . بل ربما كانوا يزيدون به في بنائها ، وأهل المعرة إلى هذا اليوم كلما عثروا على بناء قديم ، نقلوا حجارته ، وبنوا بها بناء جديدا . وكثيرا ما أذهبوا هياكل عظيمة ، ومحوا معالم جليلة في نظر التاريخ وعلماء الآثار في سبيل ذلك .
هامش
( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 4 : 575 .
( 2 ) ابن الشحنة : الدر المنتخب 129 ، 130 .
( 3 ) البلاذري : فتوح البلدان 130 ، 137 ، 138 .