وقد يشهد لهذا القول . ما سيأتي عن البلاذري وغيره ، من أن تنوخ كان لهم حاضر قنّسرين ، مذ أول ما تنخوا بالشام ، نزلوه وهم في خيم الشعر ، ثم ابتنوا المنازل ، ثم دعاهم أبو عبيدة إلى الإسلام ، فأسلم بعضهم ، وأن تنوخ قدموا مع أبي عبيدة ، فنزلوا منبج ، وسورية ، وحماة ، ومعرة النعمان ، وكفر طاب ، وغيرها ، وكانوا نصارى ، فامتنعوا عن أداء الجزية ، وأنهم قدموا على عمر لما قدم الشام ، فدفع فريق منهم له الجزية على اسم الخراج ، وأقاموا بديارهم ، وكان منهم أجداد أبي العلاء ، وأجداد بني الفصيص ولاة قنّسرين .
ولكن ذلك كله ليس فيه ما يدل على قدوم الساطع المعرة ، أو نسبتها إليه ، بل يدل على أن المعرة كانت تسمى بهذا الاسم قبل الإسلام .
وفي المعرة أرض يقال لها : الساطعية إلى يومنا هذا ، وهي في شمالي المعرة ، ولكنني لا أعلم إلى أي ساطع تنسب .
والغالب على الظن أنها تنسب إلى ساطع بن عبد الباقي بن المحسن التنوخي من بني أبي حصين ، كان شاعرا مجيدا ، مقربا عند الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب ، مرض في حلب ، وحمل إلى المعرة فمات في الطريق سنة 621 ه .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 35
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٣٥