وقال ابن العديم في بغية الطلب : « أخبرني القاضي أحمد ابن مدرك المعري ، فيما يأثره عن أهل معرة النعمان ، أن معرة النعمان انما نسبت إلى النعمان بن بشير ، لأن موضعها كان أجمة قصب ، وكان سكنى أهل المعرة بسياث ، وهي كانت المدينة إذ ذاك ، وآثارها تدل على ذلك ، فخرج من سياث ولد النعمان يتصيد ، فافترسه الأسد عند الأجمة ، فدفنه في ذلك الموضع ، وبنى منزلا عند قبره ، وقال لأهل سياث : من يودني ، ويحب مرافقتي ، فليبن له موضعا عند الموضع الذي ابتنيته ، فبنى الناس معرة النعمان ، وسميت بذلك لما لحق النعمان من معرة الحزن على ولده .
ثم قال : قلت : والصحيح أن النعمان بن بشير جدد بناءها ، وزاد فيه ، واختارها للمقام أيام ولايته ، فنسبت اليه ، وقد كانت مدينة معروفة قبل ذلك ، فتحها أبو عبيدة ، وأكثر أهلها من تنوخ .
ونقل انها منسوبة إلى النعمان بن بشير ، لأن معاوية كان أقطعه إياها فنسبت اليه ، وستأتي تتمة كلامه عند الكلام على ذات القصور .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 28
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٨