الأماكن ، كما لم يعرفنا من هم هؤلاء ؟ وبناء الحكم على ظنون واهية ، لا قيمة له في نظر العلم ، وقول أبي العلاء :
يعيّرنا لفظ المعرّة أنّها * من العرّ قوم في العلا غرباء
* * *
وما لحق التثريب سكان يثرب * من النّاس لكن في الرّجال غباء « 1 »
يشعر بأن لفظ المعرة مأخوذ من العر ، وهو لا يعيب أهل هذه المدينة ، كما أن اشتقاق أو أخذ « يثرب » من التثريب ، لم يعب أهل المدينة المسماة بهذا الاسم ، ولا يمكن أن يراد من هذا البيت غير هذا المعنى ، إذ لا يستقيم التمثيل بالبيت الثاني إلا إذا حمل على هذا الوجه والتأويل ، وذلك يعيّن أن يكون المراد اشتقاق المعرة من العر في رأي أبي العلاء .
والذي أعتقده أن جميع الأسماء لا تعلل ، ولا يجب أن يكون بينها وبين مسمياتها مناسبة ، ولا يجب أن يكون لها أصل تشتق منه ، وإذا تسنّى لنا وجود شيء من هذا في بعض الأسماء
هامش
( 1 ) أبو العلاء المعري : اللزوميات 21 : وفيها :
« وهل لحق التثريب . . . لا بل في الرجال . . . »