ومعناها المغارة والجمع معرّي ، بإمالة الراء نحو الكسرة ، لا بالكسرة الخالصة .
وإذا أمعنا النظر في هذه الأقوال وغيرها ، تبين لنا أنها كلها من باب الظن والتخمين ، وحب الإتيان بالغريب ، وتعليل الشيء بعد وقوعه ، ومثل هذا لا يصح أن يبنى عليه حكم موثوق به ، وانما يتوقف على دليل تاريخي ، خال من الشبهة والشك ، وهذا لم نجده على كثرة بحثنا عنه ، ولا نظن أن أحدا وجده ، أو يجده ، وإذا سلمنا بعض هذه الأقوال ، أو كلها ، تعذر علينا معرفة الشخص الذي حرف هذا اللفظ ، والاشخاص الذين حرفوه ، ومعرفة الزمن الذي حرف فيه ، والسبب الحامل على تحريفه ، ثم اننا لا نعلم بعد ذلك من أين جاء تشديد الراء ؟ مع أن الغالب في التحريف إرادة التخفيف ، لا التشديد .
وإذا أمكننا شيء من التأويل والتوجيه في معرة النعمان ، استعصى علينا مثله في بقية الأماكن والقرى المسماة بالمعرة ، والمضافة إلى لفظ آخر ، كمعرة الصين ، أو بيطر ، أو الاخوان ، وغيرها ، لأن التاريخ لم يخبرنا بأن الصين أو بيطر أو الاخوان ، نزلوا هذه
تاريخ معرة النعمان — صفحة 22
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٢