المقابر والجبانات :
إذا مر الإنسان بطرف المعرة من الشّمال أو الجنوب أو الغرب هاله ما يراه فيها من كثرة القبور القديمة والحديثة ، ونذكر قول أبي العلاء : خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد . وتكاد هذه القبور المنتشرة في بقاع فسيحة ، تكون أكبر من المدينة نفسها ، ولعل السبب في كثرة القبور هو أن أهل المعرة لا يدفنون ميتا على بقايا دفين آخر ، وانما يتخذون لكل ميت قبرا يستقل به ، وذلك لأن أرض المقابر موقوفة على الغالب ، لا يدفع أهل الميت ثمنها ، ومن أراد منهم احداث مقبرة يختص بها هو وأسرته اشترى أرضا ، وجعلها مقبرة ، وأجر الحفر والدفن قليل بالنسبة إلى بقية الأمصار الشامية كدمشق وحلب وغيرهما .
وقد اتخذت كل أسرة مقبرة ، يستقل بالدفن فيها أبناؤها ويسمونها جبّانة وتربة ، فيقال مثلا : جبانة بني الجندي ، جبانة بني العظم وهكذا .
وعادتهم في صنع القبور في هذا العهد ، أن يقيموا حجرين