يبقى بعضها في مجراه ، وفي أطرافه ، فإذا نضب الماء عنه انتشرت الروائح الكريهة والجراثيم الضارة ، وقد يشاهد في كثير من المواطن التي يستنقع فيه الماء ، ضروب مختلفة من الدعاميص « 1 » والديدان الصغيرة والكبيرة ، والناس يتسامحون في شرب الماء من تلك المستنقعات ، ويغسلون أيديهم وثيابهم منها ، حتى بعد انقطاع جريه . وقد ذكره الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة المعري « 2 » في شعره ، فقال من قصيدة :
وزمان لهو بالمعرة مونق * بسياثها وبجانبي هرماسها
أيام قلت لذي المودة اسقني * من خندريس حناكها أو حاسها
وقد كان بعض شعراء حلب في المعرة ، فجاء الهرماس ، فرأى ابتهاج الناس بمجيئه وخروجهم إلى مشاهدته في أول يوم من مجيئه ، وفي اليوم الثاني قل ماؤه ، ففترت أحاديث الناس عنه ، وقل خروجه إليهم ، وفي اليوم الثالث انقطع جريانه وأسف الناس لذلك ، فقال هذا الشاعر وقد أنسيت اسمه .
هامش
( 1 ) في الصحاح للجوهري 1 : 506 : الدعموص دويبة تغوص في الماء والجمع الدعاميص .
( 2 ) ابن أبي حصينة : الديوان 1 : 355 ، 356 .