وأهل المعرة يبتهجون لمقدمه ، ويبشر بعضهم بعضا به ، لأنهم لا يرون ماءا كثيرا جاريا على وجه الأرض غيره ، فيخرجون للتنزه والاسترواح على ضفافه ، في وادي الخطيب ، ويخرج بعض النساء فيغسلن فيه الثياب والأمتعة .
وهو لا يجري إلا في السنة التي يكثر فيها المطر ، فيملأ الرّكايا والعيون القريبة منه ، وتبقى أثارة منه إلى أخريات الربيع ، فيمرع مجراه وحافاته ، فيبتهج الناس بذلك الخصب ، ويبتهج الحيوان بالمرعى الممرع ، وترى الناس تخرج إليه أصيل كل يوم زرافات للتنزه ، ومنهم من يقضي سحابة نهاره ، فيطبخون ويأكلون ويلعبون ، فالهرماس موسم ابتهاج وفرح ومرح لأهل المعرة ، وقسم كبير من ضاحيتها .
وأهل المعرة يتيمنون بمقدمه ، ويعدونه بشير خصب ورخاء وذلك صحيح ، لأن مياه العيون والرّكايا تكثر ، فيكثر الخصب في البساتين وغيرها .
وهو سئ الأثر في الصحة العامة كساقية الوخم ، لأنه يحمل ما في طريقه من أوساخ وأقذار وجيف وغيرها ، وقد
تاريخ معرة النعمان — صفحة 426
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٤٢٦