الحرث والزرع والحصاد والتذرية ، ثم يبقى بلا عمل بقية أوقاته .
ومما أسلفنا يتبين أن معظم الناس لا عمل لهم ، ومن له عمل منهم ، لا يشغل عمله إلا وقتا قليلا من حياته ، فلا يجد ما يصرف فيه بقية أوقاته ، إلا اجتماعه باشباهه ، ومشاركته إياهم في نقد زيد وسب عمرو ، والاعتراض على بكر والكيد لهذا ، والانتقام من ذاك ، ثم ينمي الاجتماع هذه الشرور ، ويهوّن على الانسان ضر غيره ، ويجرئه الانتقام والافتراء في سبيل الانتقام ، فيزداد الحسد وتتفاقم الضغينة ، ويستفحل الحقد ، ويستطير شرر الشرّ ، حتى يستعذب المرّ ، ويستسهل الصعب ، ويطمع كل في القضاء على غيره ، ويطمح إلى أن يخلفه في مركزه ، فلا يدخر وسعا في سبيل ذلك .
ولذلك أصبحت المدينة في أخريات المدن ، كما أصبح أهلها في أخريات الناس من حيث العمران والحضارة والعلم والتجارة والصنعة .
ومن العجيب أنكّ لا تحدّث واحدا من أهلها إلّا وجدته ينكر على غيره مثل ذلك ، وهو يفعله ، ويقبح هذا العمل
تاريخ معرة النعمان — صفحة 282
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٨٢