قبولا من بعض الأدباء وغيرهم ، فأفضى ذلك إلى أن يكثر الناس طلب تواريخ مني ، لينقشوها على حجارة القبور لموتاهم ، حتى مللت من ذلك ، وسئمت قول الشعر ، فأمسكت عنه منذ بلغت خمسة وعشرين عاما ، ودافعت الناس فلم يندفعوا ، ولا أزال ازهد في قوله إلى هذا اليوم ، ولا انظمه الا تكلفا .
وكنت حين قرأت العروض والقوافي نظمت رسالة فيهما فجاءت مطولة ، وقد بلغت مائتين وخمسين بيتا فاستكثرتها ، ورأيت اختصارها يحتاج إلى وقت طويل لا أجده في أيامي الغابرة فمزقتها وأحرقتها .
وأما النثر فقد استطعت على كثرة أعمالي ، وقلة أعواني وضيق أوقاتي ، أن أضع بعض الكتب والرسائل ، وانشىء بعض مقالات في مواضيع مختلفة .
منها : المنهل الصافي في العروض والقوافي ، وقد جمعت في هذا الكتاب من مسائل هذا العلم ما لم يجتمع في غيره ، ورتبت مسائله ترتيبا محكما ، حتى جعلته كالسلسلة المتصلة
تاريخ معرة النعمان — صفحة مقدمة 16
مساهمون: محمد سليم الجندي
صمقدمة ١٦