وهي منقبة عظيمة لهم ، ووصف لأحوالهم التي يغبطون عليها كل الغبطة . وكان يرأسهم إذ ذاك الصحابي الجليل سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه . وكان عدد أهل الصفة سبعمائة رجل في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، يصلون صلاة ، وينتظرون الصلاة الأخرى ، لا يخرجون إلى تجارة ، ولا زراعة ، ولا صناعة . فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم » « 1 » .
20 - محراب التهجد :
هذا المحراب الشريف داخل الحجرة الشريفة النبوية ، وكانت تتهجد عنده ليلا سيدتنا السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . ويقابله من الخارج محراب آخر سمي باسمه تخليدا لذكراه أمام الناس ، وهو في محيط الدرابزين المحيط بالحجرة النبوية الشريفة من جهة الشمال أمام دكة الأغوات التي تكلمنا عليها سابقا . وكانت الأغوات تصلي صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك بإمام خاص بهم ، يقف في المحراب الخارجي ، وذلك في العهد العثماني حين كان عدد الأغوات بالمئات ، وكانت صلاة التراويح إذ ذاك متعددة في الحرم النبوي الشريف بعشرات الأئمة « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 63 ، رقم 1159 ، وأبو داود 4 / 72 ، رقم 3666 ، وأبو يعلى في " مسنده " 2 / 382 ، رقم 1151 ، والبيهقي في " شعب الإيمان " 7 / 335 ، رقم 10492 .
كلهم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بلفظه . وإسناده ضعيف لجهالة العلاء بن بشير المزني كما في التقريب ، ص 434 ، رقم 5229 .
( 2 ) دعوى أن هذا المكان محل تهجد فاطمة - رضي الله عنها - دعوى لا دليل عليها ، وعلى فرض صحتها فإنه لا مزية لهذا المكان عن غير . وليس من هدي السلف تتبع آثار الصالحين وأماكنهم لئلا يعتقد العامة أنها من الشرع المطهر .
( 3 ) السنة في صلاة التراويح أن تؤدى في المسجد خلف إمام واحد ، كما فعل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وسار على هذا العمل المسلمون ، أما تعدد الجماعات في مسجد واحد فلا أصل له في الشرع .