تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
القرآنية ؛ وهي قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » . وكان نزول هذه الآية الكريمة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في آخر الليل وقت السحر ، فقام الرسول يضحك لفرحه بها ، فقالت له السيدة أم سلمة رضي الله عنها ، وكان عندها وفي منزلها وفي ليلتها : « أضحك الله سنك يا رسول الله » . فقال لها عليه الصلاة والسلام : « لقد تيب على أبي لبابة » . فلما علم الناس بتوبة أبي لبابة ساروا إليه ليطلقوه ، فقال لهم : لا والله حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقني بيده . فلما مر عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو خارج من منزله صلاة الصبح أطلقه بيده الكريمة . وكان - رضي الله عنه - قد أقام ست ليال مرتبطا بالجذع تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ، ثم يعدو إلى الجذع فتربطه به . وكان السر في هذا الموقف العظيم الخطير هو أن اليهود « 2 » بعثوا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر لنستشيره في أمرنا . فأرسله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم قلبه رضي الله عنه . وقالوا له : أبا لبابة ، أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال لهم : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح . قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول الله حتى ارتبط في المسجد النبوي الشريف إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح من مكاني حتى يتوب الله علي مما
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 102 . ( 2 ) هم يهود بني قريظة .