صنعت . وعاهد الله - رضي الله عنه - ألّا يطأ بعد يومه ذاك أرض بني قريظة أبدا ، وعزم على ألّا يرى بعد يومه ذاك قط في مكان قد خان الله ورسوله فيه . وأنزل الله تبارك وتعالى فيه قوله جلت قدرته :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » .
ولما بلغ رسول الله خبره - وكان قد استبطأه - قال : « أما إنه لو جاءني لاستغفرت له ، أما وقد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه » « 2 » .
19 - مقر أهل الصفة
« 3 » : في عهده المبارك صلوات الله وسلامه عليه ، نسميه الآن في عرفنا الحاضر : « دكة الأغوات » . وهذه الدكة الحالية ثلثاها من جهة القبلة ، وهي الجهة الجنوبية من العهد الشريف النبوي ، وثلثها من جهة الشمال من زيادة الوليد بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي في زيادته للحرم الشريف النبوي على يد عامله على المدينة المنورة ، سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه . وأهل الصفة هم الذين أنزل الله - تبارك وتعالى - فيهم على نبينا الأعظم صلى اللّه عليه وسلم قوله جلت قدرته :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 27 .
( 2 ) الحديث أخرجه ابن سعد 3 / 457 ، والإمام أحمد كما في الفتح الرباني 12 / 81 - 83 .
وقال الساعاتي : أورده الحافظ ابن كثير في تاريخه ، ثم قال : وهذا الحديث إسناده جيد ، وقد عزاه ابن حجر في الفتح 7 / 477 إلى ابن سعد في طبقاته .
فالحديث جيد الإسناد كما قال ابن كثير في البداية النهاية 5 / 25 .
( 3 ) للاستزادة عنهم ينظر : باب ذكر أهل الصفة في كتاب " الدرة الثمينة في تاريخ المدينة " ، ص 165 . وكتاب " أهل الصفة " للشيخ أبي تراب الظاهري . والسيرة النبوية لأكرم ضياء العمري ، باب أهل الصفة 1 / 258 .
( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 28 .