بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
« 1 » .
لما وصل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة ، وكان وصوله عند الظهر ، ومعه صاحبه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، نزل سيدنا الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - على كلثوم بن الهدم بقباء .
وكان أول ما سمعه المسلمون منه - صلوات الله وسلامه عليه - قوله : « أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا بالليل والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام » « 2 » .
وكان يقابل الزوار والوفود في بيت سعد بن خيثمة بجانب دار كلثوم بن الهدم ، وهما في قبلة المسجد الذي كان مربدا « 3 » لكلثوم بن الهدم ، فأخذه منه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأسسه وبناه مسجدا « 4 » . وهو الذي
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 29 .
( 2 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري مع الفتح ، كتاب : الإيمان ، باب : إفشاء السلام من الإسلام 1 / 103 ، رقم 28 ، ومسلم في كتاب : الإيمان 1 / 64 ، رقم 39 ، ورواه أحمد في مسنده ، كما رواه الترمذي وصححه من حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه . قال : لما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه ، فجئت لأنظر إليه ، فلما تبينت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال : « يا أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام » .
( 3 ) المربد : الموضع الذي يبسط فيه التمر ليجف .
( 4 ) تعددت الروايات في أرض مسجد قباء لمن كانت ؟ فقيل : إنها كانت لكلثوم بن الهدم . وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم نزل في بني عمرو بن عوف بن سالم ، واتخذ مكان نزوله مسجدا ، ثم بناه بنو عمرو بن عوف بعد ذلك . وروى الطبراني عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال : « لما سأل أهل قباء النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يبني لهم مسجدا » ، قال لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ليقم بعضكم فيركب الناقة » . فقام أبو بكر - رضي الله عنه - فركبها ، فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد .
فقام عمر - رضي الله عنه - فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « ليقم بعضكم فيركب الناقة » ، فقام علي - رضي الله عنه - فلما وضع رجله في غرز الركاب وثبت به فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ارخ زمامها ، وابنوا على مدارها فإنها -