أنزل الله فيه قوله تبارك وتعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
« 1 » .
وقد أضحى لهذا المسجد المبارك مكانته العظيمة في الإسلام ، فأول ما وصل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة نزل بظهر الحرة ، ثم عدل ذات اليمين بمن معه نحو قباء حتى نزل أعلى المدينة المنورة في حي يقال لهم : بنو عمرو بن عوف ، وهم أهل قباء ، وقال لمن حوله من أصحابه : « انطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم » . فرحب به أهل قباء كل الترحيب . وقباء هذه معدودة من العالية ، وكانت حكمته في ذلك - صلوات الله وسلامه عليه - هي التفاؤل له ولدينه بالعلو والرفعة . ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « يا أهل قباء ، ائتوني بأحجار من الحرة . فجمعت عنده أحجار كثيرة ، فأخذ في بناء أساس مسجد قباء ، وكان أول حجر وضع فيه هو حجره صلوات الله وسلامه عليه » « 2 » .
هامش
- مأمورة » . روى هذه الرواية صاحب " وفاء الوفاء " ، وكذا صاحب كتاب " سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد " ، وأحاله على الطبراني . وحديث ( أرض مسجد قباء ) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية 2 / 493 ، ورواه الطبراني 2 / 274 ، رقم 2033 ، وإسناده مسلسل بالضعفاء ، كما قال الشيخ صالح الرفاعي في " الأحاديث الواردة في فضل المدينة " ، ص 538 ، 539 . وله شاهد صحيح من حديث عروة بن الزبير ، رواه البخاري مرسلا ولكن وصله الحاكم ، انظر : البخاري مع الفتح 7 / 238 ، رقم 3906 .
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 108 .
( 2 ) الحديث رواه الطبراني في الكبير 2 / 387 ، رقم 2418 ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 5 / 177 ، وقال : « فيه رجال لم أعرفهم » . ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ، ص 16 ، وذكره ابن حجر في الإصابة 4 / 702 ، وعزاه لمطين الحضرمي ، ولأبي القاسم البغوي .
قلت : وفيه خالد الزيات ، وزرعة بن عمرو غير معروفين . وقد ذكرهما البخاري في تاريخ الكبير 3 / 332 ، 440 وسكت عنهما . فالحديث ضعيف الإسناد . قال ابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 1207 : « إسناده غير مستقيم ، والله أعلم » .