وأبدا يسمى شيخ الحرم النبوي الشريف ، وهو في حكم أمير المدينة المنورة وحاكمها العام ، وهو الذي يخابر الخليفة العثماني رأسا بإستانبول ، ويشترط فيه أن يكون من أهل العلم الشرعي ، وأن يكون قد تقلب في القضاء الشرعي مدة لا يستهان بها ، ثم عمل مدة أكثر في مشيخة الإسلام بإستانبول ، وأن يكون - بطبيعة الحال - يتقن اللغة العربية إتقانا تاما ، وأن يكون قد تجاوز الثالثة والستين من العمر . وله الدار الكبرى لنفسه ولموظفي دائرته ، والدار الصغرى بجانبها لعائلته وللخدم الذي لا يعد ولا يحصى ، وله المكان المختص به في الحرم النبوي الشريف ، ويسمى : دكة شيخ الحرم النبوي الشريف . وله الراتب الكبير الذي يتفق مع راتب الصدر الأعظم بإستانبول أي : رئيس الوزراء وشيخ الإسلام بها . وهذا الشيخ الجليل تعرض عليه مشاكل البلاد ، فيعقد مجلسا رسميا مرة واحدة في الأسبوع بعد صلاة الجمعة في منزله الكبير ويسمى ( مجلس الإدارة ) ، وهذا المجلس يحضره محافظ المدينة المنورة ، وقائد البوليس ( الأمن العام ) ، ورئيس البلدية ، ومفتو المذاهب الأربعة ( الحنفي ، والشافعي ، والمالكي ، والحنبلي ) ، على أن يتقدم الجميع المفتي الحنفي . ويعد المفتي الحنفي هذا هو شيخ علماء الحرم النبوي الشريف الذي كانت مكانته إذ ذاك مكانة الجامعة الإسلامية ، والسبب في ذلك أن المذهب الحنفي هو مذهب الخلافة العظمى ، وكان يحضره - أي : المجلس الإداري هذا - قاضي المحكمة الشرعية الكبرى ، ومدير الخزانة الجليلة ، أي : مدير إدارة الحرم النبوي الشريف .
عهد الأشراف : يبدأ من 17 رجب سنة 1337 ه
1 - الشريف علي بن الحسن أمير المدينة وولي العهد من 17 رجب سنة ( 1337 ) ه إلى سنة ( 1343 ) ه .
تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 388
مساهمون: أحمد ياسين الخياري الحسيني المدني
ص٣٨٨