وأما عنايته بأهل الحرمين خصوصا أهل المدينة المنورة فكانت عظيمة . وذكر المراغي أنه جدد في سنة 755 ه في عهد الملك الصالح صالح ولد ناصر بن قلاوون .
وجدد أشياء منه السلطان الأشرف قايتباي ، وذكر البدر بن فرحون أن الأمير سعد بن ثابت بن جماز ابتدأ في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة في عمل الخندق الذي حول السور المذكور ، ومات ولم يكمله ، وأكمله الأمير فضل بن قاسم بن جماز في ولايته بعده .
تعليقات مهمة على سور المدينة المنورة :
اعلم أن السور المذكور في تواريخ المدينة المنورة والمقام على المدينة نفسها خرب بعد ذلك ، وبقي مدة حتى كان زمن المرحوم « 1 » السلطان سليمان ابن السلطان سليم في حدود عام 939 ه أمر بتجديده .
وبني على أساس السور القديم في مدة سبع سنين لتعطيل العمارة في خلال المدة المذكورة ، وكان تمامه عام 946 ه ، ودائرة السور بذراع العمل ثلاثة آلاف واثنان وسبعون ذراعا . وقيل : هو ما بين الأبراج والتجويف أربعة آلاف ذراع ، والمنصرف عليه هو مائة ألف دينار ، وكتب على بابه الغربي المعروف اليوم بباب المصري ما نصه :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« 2 »
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى أن المشروع عند ذكر الأموات الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة . أما وصفه بالمرحوم أو المغفور له فلا يجوز ، كما أشار إلى ذلك سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - بارك الله في علمه - في مجموع الفتاوى 4 / 335 .
( 2 ) سورة النمل ، الآية : 30 .