أما سور المدينة المنورة : فلم يكن لها في الزمن القديم سور . ومن تأمل ما ذكرناه في الأصل من منازل القبائل من المهاجرين مع منازل قبائل الأنصار علم عظيم سعتها ، واتصال قراها بعضها ببعض ؛ ولذا لم تقم الجمعة في قراها مع كثرتهم بها واستيطانهم ، وسيأتي أن قباء كانت مدينة عظيمة متصلة بالمدينة المنورة .
وأول من بنى بالمدينة المنورة الشريفة سورا بعد خراب أطرافها عضد الدولة ابن بويه ، بعد الستين وثلاثمائة في خلافة الطائع لله بن المطيع لله . ثم تهدم على طول الزمان ، وتخرب بخراب المدينة ، ولم يبق إلا آثاره ورسمه ، قاله المجد اللغوي .
وكذا نقل الأقشهري عن صاحب " نور الأقاليم " أن المدينة المنورة عليها سور ، وأن مصلى العيد من غربي المدينة المنورة داخل الباب انتهى بمنازل جهينة ، أو غالبها كانت من داخله كما سيأتي في مسجدهم ، خلاف ما قاله المطري من أن ناحيتهم غربي حصن صاحب المدينة ، والسور القديم بينها وبين جبل سلع . قال : وعندها أثر باب للمدينة يعرف بدرب جهينة . وما سبق عن المجد نقله عن المطري عن ابن خلكان قلت : وهو مخالف لما في " الروض المعطار في أخبار الأقطار " ، من أن إسحق بن محمد الجعدي بنى سور المدينة المنورة كما تقدم ، وذكر أنه لعل المنسوب لابن بويه إنما هو تجديده ، أو سور غيره .
ثم كثر الناس من خارج السور ، ووصل السلطان الملك العادل نور الدين محمد بن زنكي سنة 557 ه إلى المدينة المنورة بسبب رؤيا رآها ، ثم ذكر ما قدمناه عنه في خاتمة الباب الثاني عشر ، ثم قال : إنه لما ركب
تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 365
مساهمون: أحمد ياسين الخياري الحسيني المدني
ص٣٦٥