متوجها إلى الشام صاح به من كان نازلا حول السور كما تقدم ذكره ، وكتب اسمه على باب البقيع فهو باق إلى هذا التاريخ ، وصورته في الحديد المصفح به الباب ما نصه :
« هذا ما أمر بعمله العبد الفقير إلى الله - تعالى - محمود بن زنكي بن آقسنقر - غفر الله له - سنة 558 هجرية » .
وقال البدر بن فرحون : إن نور الدين الشهير كمل سور المدينة المنورة ، وهو سورها الموجود اليوم .
وقال : وأما السور الذي كان داخل المدينة فإنما أحدثه جمال الدين بن أبي منصور ، وكان وزيرا لوالد الملك العادل يعني زنكي ، ثم استوزره بعد زنكي غازي بن زنكي يعني أخا العادل . انتهى . وقد علمت أن المدة متقاربة في عمل السورين .
وفي كتاب شهاب الدين بن أبي شامة قال ابن الأثير : رأيت بالمدينة المنورة إنسانا يصلي الجمعة ، فلما فرغ ترحم على جمال الدين ، يعني الجواد فسألناه ، فقال : يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له ؛ لأننا كنا في ضر وضيق مع الأعراب ، لا يتركون لأحدنا ما يواريه ، فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فكيف لا ندعو له ! وكان الخطيب في المدينة المنورة يقول في خطبته :
« اللهم صن حريم من صان حرم نبيك . . » إلخ كما تقدم ، فلو لم يكن له إلا هذه المكرمة لكفاه فخرا ، فكيف وقد أصابت صدقته تخوم الأرض « 1 » .
هامش
( 1 ) تخوم الأرض هي حدودها ومعالمها . ودعوى أن صدقته أصابت تخوم الأرض دعوى تحتاج إلى دليل .