ونقل الإمام السمهودي أيضا في كتابه " ذروة الوفاء " : أن السلطان نور الدين لما ركب متوجها إلى الشام ، وكان الناس قد كثروا بالمدينة المنورة خارج السور الذي بناه الجواد الأصفهاني حول المسجد ، فصاح بالسلطان من كان نازلا خارج السور ، وطلبوا منه أن يبني عليهم سورا يحفظ أبناءهم وماشيتهم . فأمر ببناء هذا السور المجدد اليوم ، فبني عام 558 ه ، وكتب اسمه على باب البقيع فهو باق إلى يومنا هذا . قال السيد الإمام السمهودي : وقد شاهدت ما ذكره على باب البقيع ، وفيه ذكر التاريخ المذكور « 1 » .
جاء في الروض المعطار بعد ما تقدم قوله حرفيا ما يأتي :
« إن المدينة المنورة في مستوى من الأرض كان عليها سور قديم ، وهي الآن عليها سور حصين منيع من التراب - أي اللبن - بناه قسيم الدولة المعزي ، ونقل إليها جملة من الناس ، ورتب البر إليها « 2 » . وقال المطري عقب قوله : ولم يبق إلا آثاره حتى جدد لها جمال الدين محمد بن أبي المنصور الأصفهاني سورا محكما حول المسجد الشريف على رأس الأربعين وخمسمائة من الهجرة ( سنة 540 ه ) . وكان الخطيب بالمدينة المنورة يقول : اللهم صن حريم من صان حرم نبيك بالسور محمد بن علي بن أبي منصور » .
وجاء في خلاصة الوفاء للإمام السمهودي ما نصه حرفيا - وهو كما ترى - جامع لما تقدم تقريبا « 3 » ، قال رحمه الله تعالى :
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 2 / 767 .
( 2 ) الحميري ، الروض المعطار ، ص 402 .
( 3 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 2 / 766 - 768 .