وجهتين قبلية وغربية ، وهي تجري شمالا إلى المصلى ، أعني مسجد الغمامة ، ولها هنالك منهلان .
وقال الرحالة محمد لبيب بك البتانوني في كتابه « الرحلة الحجازية » ص 257 من الطبعة الثانية ما نصه : « وأهل المدينة المنورة يشربون من آبار كثيرة ، ولكن ماءها الذي عليه مدار سقياها يأتي إليها من قناة ممتدة من عين غربي مسجد قباء ، وهذه العين تسمى العين الزرقاء نسبة إلى مروان بن الحكم الذي أجراها بأمر معاوية - رضي الله عنه - وقت أن كان عاملا له على المدينة ، وكان يسمى الأزرق لزرقة عينيه . وماؤها عذب لذيذ ، وهي موضع عناية كل الملوك والسلاطين إلى هذا الزمان .
وقد تفرع منها فروع كثيرة في جهات المدينة ، ولها خزانات تنزل على سطح الأرض بنحو عشرة أمتار يملأ السقاؤون ، وينزل إليها بسلالم من حجر . وهناك عيون أخرى اتصلت بها لتزيد ماءها مثل عين النبي صلى اللّه عليه وسلم التي في جهة قباء .
وماء هذه العين يسير إلى المدينة في قناة مبنية بناء متينا ، وقد تفرع من هذا المجرى فروع كثيرة في جهات المدينة ، وبني لها خزانات تنزل عن سطح الأرض بنحو عشرة أمتار ، يملأ منها السقاؤون الماء ويوزعونه على مساكن المدينة . وقد تنزل الناس بواسطة السلالم من حجر إلى هذه المجاري فيملؤون جرارهم من حنفيات مثبتة فيه ، وبهذا ترى أن مياه هذه العين نظيفة وبعيدة عن التلوث ، وهو السبب الوحيد في عدم تعرض المدينة غالبا إلى الأوبئة التي تحصل في الجهات الأخرى من بلاد العرب . وهذه العين كان يقوم بتعميرها أمراء المسلمين ، وقد تخربت في أوائل الحكم العثماني ، ومكث أهل المدينة زمنا طويلا وهم في ضيق
تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 301
مساهمون: أحمد ياسين الخياري الحسيني المدني
ص٣٠١