فأما العين التي ذكرها الشيخ محب الدين المقابلة للمصلى فهي عين الأزرق ، وهو مروان بن الحكم التي أجراها بأمر معاوية - رضي الله تعالى عنه - وهو واليه على المدينة . وأصلها من قباء معروف من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل تسمى الجعفرية وهي تجري إلى المصلى ، وعليها في المصلى قبة كبيرة مقسومة نصفين يخرج الماء منها في وجهتين مدرجتين ، وجهة قبلية ، ووجهة شمالية . وتخرج العين من القبة من جهة المشرق ، ثم تأخذ إلى جهة الشمال . وأخذ الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء في حدود الستين وخمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبة ، فساقها إلى باب المدينة باب المصلى ، ثم أوصلها إلى باب الرحمة التي عند المسجد النبوي من جهة باب السلام المعروفة قديما بباب مروان ، وبنى لها منهلا بدرج من تحت الدور يستسقي منه أهل المدينة ، وينتفعون بها وجعل لها مصرفا من تحت الأرض ، وكان قد جعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد النبوي ، وجعل لها درجا على عقد يخرج الماء إليه فوارة يتوضأ منها من يحتاج الوضوء ، فحصل في ذلك انتهاك حرمة المسجد من كشف العورات ، والاسستنجاء في المسجد فسدت لذلك « 1 » .
إذا خرجت العين من القبة التي بالمصلى سارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل من تحته ، فتصل إلى منهل بوجهتين مدرجتين عند قبر النفس الزكية ، ثم تخرج من هنالك وتجمع هي والمتحصل من فصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج .
ووافقه عليه حرفيا تلميذه صاحب كتاب « تحقيق النصرة » ص 152 ، ص
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 986 .