لجعل المجرى قسمين أعلى وأدنى فالأعلى مبلط والأدنى غير مبلط لأخذ الملوحة ولفيضان الأعلى حين امتلائه عليه ، وماؤها - كما ذكرنا - مأخوذ من بئر جديلة فقط ، فتسير هكذا أيضا حتى يتصل مجراها ببئر يقال لها « بئر السرارة » ، وهي التي أنشأها ( الأذن الأعلى ) . ومعنى الأذن بالذال لا بالدال : لفظة تركية معناها الطويل ، وتقرأ الذال مفخمة كالظاء ، فيكون المعنى حينئذ على الطويل الذي كان حاكما على المدينة المنورة . ثم بئر القلعجية ، ثم بئر يقال لها : بئر السيد عبد الرحمن السقاف . وكل هذه الآبار تساعد العين الزرقاء ، حتى تصل المدينة المنورة ثم تخرج منها حتى تصل إلى منهل الزكي ، وهناك ينقطع المجرى الأعلى الذي هو مجرى العين الزرقاء ، وفائضه يصب في الأدنى فيوحد المجرى حينئذ ، ويسمى كله بالفائض « 1 » . أما الآن في هذا العهد السعودي السعيد فقد اعتنت حكومتنا السنية بماء العين الزرقاء وما يجاورها من آبار ، فجعلت الماء ينزل من قباء إلى المدينة المنورة بواسطة أنابيب حديدية ( 22 بوصة ) بدلا من القناة السابقة ، وعملت شبكة داخلية لتوزيع الماء داخل المدينة وعممت المناهل في كل أنحاء المدينة ، وأصبح من المتيسر لكل مواطن من سكان المدينة المنورة أن يدخل فرعا يستقي منه داخل منزله ، وذلك بعد أن صدر الأمر الملكي الكريم بإنشاء خزانين كبيرين جدا عند العين ، أي : عند منبعها بقباء . كما ضربت الآبار الإرتوازية ، وركبت المكائن الضخمة عند منبع العين بقباء لملء الخزانين . وأصبح سكان المدينة يستمتعون بالماء ، ويرجع الفضل في
هامش
( 1 ) يراجع رسالة « التحفة الشماء في تاريخ العين الزرقاء » للمؤلف ، ففيها كل المعلومات المطلوبة والتفصيلات الوافية .