حين أنزل الله سبحانه وتعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 1 » .
فجاء أبو طلحة إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن أحب أموالي إليّ بئر حاء فهي صدقة لوجه الله تعالى . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
فاجعلها صدقة على أقربائك وأرحامك » . أبيّ بن كعب وحسان بن ثابت من أقربائه فتصدق عليهما . وفي الصحيح : « أن أبا طلحة قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم :
إن أحب أموالي إليّ بئر حاء « 2 » ، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : بخ بخ ، ذلك مال رابح ، أو رايح » « 3 » . ورايح أي : ذو أرياح ، ورياح أي : قريب المسافة ، أي يصل إليك في الرواح ، وهي قريبة الرشا ضيقة القنا « 4 » . وأمامها إلى القبلة مسجد صغير في وسط الحديقة ، وهي وقف على الفقراء والمساكين ، ونخلها مضمومة ، وأهل المدينة يفضلون النخل المضموم ، وإنما يفضلونها لكونها تأتي أكلها إلى مالكها عفوا دون كد .
قال المطري : تعرف الآن بالنويرة ، اشتراها بعض نساء النوريين ، أي : خطباء مكة « 5 » . والآن تعرف بئر حاء بباب المجيدي قرب المسجد
هامش
- التقريب ، ص 299 : متروك ؛ احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه ، وكان عارفا بالأنساب . واللفظ رواه ابن جرير الطبري في التفسير في تفسير قول تعالى :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. 6 / 589 بمعناه ، وليس فيه ذكر سبب العطاء لحسان كما ذكره ابن شبة ، وذكره ابن إسحاق في المغازي .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 92 .
( 2 ) الذي ورد في صحيح البخاري : « بيرحاء » .
( 3 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري في الزكاة برقم 1368 ، ومسلم في الزكاة أيضا برقم 1664 ، وأخرجه أحمد في مسند المكثرين برقم 13193 .
( 4 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 964 .
( 5 ) المطري ، التعريف ، ص 55 ، 56 .