تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
السفر يريد الوليد ، فسأل عن عروة فأخبر عن قصته ، فقدم على الوليد فسأله عن عروة وعن حاله فأخبره بما حصل عليه ، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز ما نصه : « ما عروة ممن يتهم ، فدعه وما استقص من حق السلطان » . فبعث إليه عمر وقال له : كتبت فيه إلى أمير المؤمنين فقال : ما فعلت ؟ فقال : اذهب فاصنع ما بدا لك . فقال عروة : « جزعوا من جنابذ بنيتها ، والله لأبنينه بناء لا يبلغونه إلا بشق الأنفس ، فبنى قصره هذا البناء ، وهيل بئاره ، فقال له ابنه عبد الله : يا أبتاه ، لو تبدلت بئارا فحفرتها لكان أهون في العزم . فقال : لا والله إلا هي عيانها . وأنشد عروة يقول :
بنيناه فأحسنا بناه * بحمد الله في خير العقيق نراهم ينظرون إليه شزرا * يلوح لهم على وضح الطريق فساء الكاشحين وكان غيظا * لأعدائي وسرّ به صديقي يراه كل مرتفق وسار * ومعتمر إلى البيت العتيق « 1 »
ويروي لنا مصعب بن عثمان فيقول : لما كتب الوليد إلى عامل المدينة المنورة عمر بن عبد العزيز في شأن عروة بن الزبير ما كتب مما ذكرناه سابقا ، ولى عروة حفيده عمر بن عبد الله بن عروة بناء قصره ، لما كثرت النفقة فيه لقيه عمه يحيى بن عروة فقال : يا بن أخي ، كم أنفقت ؟ قال : كذا وكذا . قال : هذه نفقة كثيرة لو علم بها أبي لاقتصر في بنائه . فأخبره بذلك ، فأخبر عمر جده فقال : لقيك يحيى ؟ قال : نعم . قال : إنما أراد أن يعوق عليّ بنائي ، أنفق ولا تحسب . فأنفق ولم يحسب . حتى فرغ وحفر آبارا ، إحداهن بئر السقاية ، والثانية بئر تدعى العسيلة ، والثالثة بئر القصر « 2 » .
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 1045 . ( 2 ) المصدر نفسه .
تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 246 | أحمد ياسين الخياري الحسيني المدني