فاستقطعه ذلك فوات بن جبير الأنصاري ففعل . قال مصعب بن عثمان :
فقرأت كتاب قطيعته أرض عروة بن الزبير بالعقيق في كتب عروة ما بين حرة الوبرة إلى صفيرة المغيرة بن الأخنس . ويحدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال : لما أقطع عمر العقيق فدنا من موضع قصر عروة وقال : أين المستقطعون اليوم ؟ فوالله ما مررت بقطيعة شبه هذه القطيعة ! فسألها فوات فأقطعها له ، وكان يقال لموضعها : خيف حرة الوبرة . فلما كانت 41 ه أقطع مروان بن الحكم عبد الله بن عباس بن علقمة ما بين الميل الرابع من المدينة إلى حفيرة أرض المغيرة بن الأخنس بالعقيق إلى الجبل الأحمر الذي يطلعك على قباء « 1 » .
قال هشام : فاشترى عروة موضع قصره وأرضه وآباره من عبد الله بن عباس ، وابتنى وحفر وحجر وضفر . وقيل له : إنك لست بموضع مدر .
فقال : يأتي الله به من النقيع . فجاء سيل فدخل في مزارعه فكساها من خليج كان خليجه ، وكان بناه جنابذ : جمع جنبذ بضم الجيم ، وهو ما ارتفع واستدار كالقبة « 2 » .
وقال هشام : وكان لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الناحية الأخرى المراجل ، وقصر أمية ، والمنيف ، والآبار التي هناك مع المزارع . فاستفتى عبد الله هذا العالم الكبير عبد الله بن عبد الله بن عمرو على عروة وقال له في استفتائه ما نصه :
إنه حمل على حق السلطان فهدم عمر بن عبد العزيز جنابذه وضفائره ، وسد آباره ، فقدم رجل من آل خالد بن أسعد بن أبي العاص بن أمية من
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 1043 ، 1044 .
( 2 ) المصدر نفسه .