عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو من أولاد العلماء الذين تولوا حكم المدينة المنورة .
وأهل المدينة المنورة الذين نصروه كلهم من أولاد أولئك العلماء ، فعلى هذا إنما نزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في منزله نفسه بطريق الهبة أو الهدية من تبع ملك حمير لا منزل غيره ، وإنما كان أبو أيوب الأنصاري حارسا للدار وحافظا لها فقط لا غير « 1 » . فأقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في منزله حتى ابتنى مسجده صلى اللّه عليه وسلم .
وقد ذكر الإمام السهيلي أن هذه الدار آلت بعد أبي أيوب الأنصاري إلى مولاه ( أفلح ) ، وأن أفلح هذا باعها إلى المغيرة بن عبد الرحمن بألف دينار « 2 » ، ثم اشتراها الملك شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أخي نور الدين الشهير ، وبناها مدرسة سميت بالمدرسة الشهابية نسبة إليه « 3 » .
وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري أعيد بناؤها لتكون مسجدا ، ولا تزال إلى الآن بهذا الشكل ، وتعرف باسم زاوية الجنيد كما في تعليقات العلامة المرحوم « 4 » الشيخ إبراهيم فقيه على خلاصة الوفاء ، وتعرف اليوم ببيت البالي ، والله أعلم بالصواب « 5 » .
هامش
( 1 ) قصة نزول النبي صلى اللّه عليه وسلم في دار أبي أيوب رواها الإمام مسلم في " صحيحه " كتاب الأشربة 3 / 1623 ، رقم 2053 ، وأحمد في " مسند الأنصار " برقم 22417 ، والحاكم في " المستدرك " 3 / 115 .
أما قصة بناء دار أبي أيوب الأنصاري فلم نقف على ما يثبت ما ذكره المؤلف من أن تبع ملك حمير بناها له . وهي من الأخبار غير الموثوقة التي يذكرها بعض المؤلفين في تاريخ المدينة كابن شبة والسمهودي . وممن ذكرها أيضا صاحب « سبل الهدى والرشاد » رواية عن ابن إسحاق في المبتدأ ، وابن هشام في التيجان .
( 2 ) السهيلي ، الروض الأنف 4 / 280 .
( 3 ) المصدر نفسه 4 / 280 هامش ( 1 ) .
( 4 ) سبق بيان حكم إطلاق هذا الوصف على الميت ، ص 227 .
( 5 ) موقع هذه الدار دخل ضمن توسعة المسجد النبوي .