الدّور الأثريّة المشهورة في المدينة
دار أبي أيوب الأنصاري :
هذه الدار نزلها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمسماة بدار أبي أيوب الأنصاري ، بناها له تبّع ملك حمير واسمه ( تبان أسعد بن كلكيكرب ) ، وهو من التبابعة ، بل هو رأسهم وأولهم ، وزعيمهم وسيدهم ، وذلك لما مر بالمدينة المنورة ، وكان معه أربعمائة عالم متفقين ألا يخرجوا من المدينة المنورة ، فسألهم تبع عن سر ذلك الاتفاق ، فقالوا : إنا نجد في كتابنا أن نبيا اسمه محمد أو أحمد هذه دار هجرته ، فنحن نقيم هنا لعلنا نلقاه فنؤمن به نحن أو أولادنا ، فأراد تبع أن يقيم معهم ، فبنى لكل واحد من العلماء الأربعمائة دارا ، واشترى له جارية وزوجها منه ، ثم أعطى كل واحد منهم مالا جزيلا ، وكتب كتابا فيه إسلامه جاء فيه ما نصه حرفيا :
شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وختمه بالذهب ودفعه [ أي : أعطاه ] إلى كبير العلماء ، وسأله أن يدفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إن أدركه هو أو أولاده أو أولاد أولاده ، وبنى للنبي صلى اللّه عليه وسلم دارا ينزلها إذا قدم المدينة المنورة . فتداول الدار الملوك من العلماء وأبنائهم إلى أن صارت في نوبة أبي أيوب الأنصاري الذي نزل