السلاح فتلقوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بظهر الحرة « 1 » ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف بقباء على كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس ، وكان له مربد [ هو الموضع الذي يبسط فيه التمر لييبس ] فأخذه منه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأسسه وبناه مسجدا ، وكان يعمل فيه بنفسه ، ولم يزل يزوه صلى اللّه عليه وسلم ، ويصلي فيه أهل قباء ، وكان يؤمهم فيه معاذ بن جبل . ولما توفي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم تزل الصحابة تزوره وتعظمه . وفي صحيح البخاري أن سالما مولى أبي حذيفة - رضي الله عنهما - كان يؤم المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في مسجد قباء « 2 » وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . ولما تولى عبد الملك بن مروان زاد فيه ، ولما بنى عمر بن عبد العزيز مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى مسجد قباء ووسعه وبناه بالحجارة والجص ، وأقام فيه الأساطين من الحجارة في جوفها عمد الحديد والرصاص ، ونقشه بالفسيفساء ، وعمل له منارة ، وسقّفه بالساج ، وجعله أروقة [ أي : بوائك ] ، وفي وسطه رحبة « 3 » . وتهدم على طول الزمن حتى جدد عمارته جمال الدين الأصفهاني وزير ابن زنكي ببلاد الموصل ، وذلك في عام 555 هجري « 4 » . وجدّد أيضا في عام 671 هجري ، وعمر بعضه الناصر بن قلاوون عام 733 هجري ، وجدد غالب سقفه الأشرف برسباي عام 840 هجري ، وسقطت منارته عام 877 هجري ، فجددت في عام 881 هجري ، وكذلك جدد بعض جداره
هامش
( 1 ) خبر دخول النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة رواه البخاري 7 / 239 - 265 ، ومسلم 4 / 2311 .
( 2 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام 13 / 179 ، رقم 7175 ، وفي الصلاة باب إمامة العبد ، رقم 692 .
( 3 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 809 ، 810 .
( 4 ) المطري ، التعريف ، ص 47 .