فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
هذه الآيات البينات تشهد لهذا المسجد العظيم بالعظمة والخير والبركات والتفوق على غيره من المساجد « 2 » .
قال الحافظ بن حجر في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري :
اختلف في المراد بقوله تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
. فالجمهور على أن المراد مسجد قباء وهو ظاهر الآية .
تاريخ إنشاء المسجد
لما سمع المسلمون بالمدينة المنورة بمخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من مكة المكرمة كانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة أول النهار فينتظرونه ، فما يردهم إلا حر الشمس ، فبعد أن رجعوا يوما أو في رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مبيضين ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا بني قيلة [ يعني الأنصار ] :
هذا جدكم [ أي : حظكم ] الذي كنتم تنتظرونه ، فثار المسلمون إلى
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآيات : 107 - 110 .
( 2 ) هذا الكلام ليس على إطلاقه ، فإن أفضل المساجد على الإطلاق المسجد الحرام بمكة ، ثم المسجد النبوي ، ثم المسجد الأقصى بالقدس .
وهي التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد . . . » الحديث . ومسجد قباء جاء في فضله نصوص سبق أن ذكرها المؤلف - رحمه الله - في ص 70 .