عنها عجائب ، وكانت تحدثنا أيضا عن حريق الحرم الشريف . توفيت رحمها اللّه في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة .
فأما ظهور النار فكان آية عظيمة ، فيها تصديق لما في « الصحيحين » من حديث أبي هريرة .
قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى » « 1 » .
وقد شرح كثير من الناس أمرها وأرخوا خبرها ، وبعضهم يزيد على بعض في وصفها ، وسأذكر خلاصة ما قيل في ذلك معتمدا على ما نقله الشيخ الإمام العلامة الحافظ المؤرخ ذو التصانيف المفيدة شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن إسماعيل - الشهير بأبي شامة - الدمشقي الشافعي - رحمة اللّه عليه - في كتابه ( ذيل الروضتين في أخبار الدولتين ) ، نقله من رسائل وصلت إلى دمشق من المدينة « 2 » .
فمن ذلك كتاب القاضي شمس الدين سنان بن عبد الوهاب بن نميلة الحسيني « 3 » قاضي المدينة يومئذ ، كتبه إلى بعض أصحابه .
قال : لما كان ليلة الأربعاء ثالث شهر جمادى الآخرة أحد شهور سنة أربع وخمسين وستمائة حدث في المدينة في الثلث الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها ، وباتت باقي تلك الليلة تزلزل ، ثم استمرت تزلزل كل يوم وليلة مقدار عشر مرات . وذكر بعضهم في كتابه أربع عشرة مرة .
قال : واللّه لقد زلزلت مرة ونحن حول الحجرة الشريفة اضطرب لها المنبر ، حتى إنا سمعنا منه صوتا للحديد الذي فيه .
قلت : وكان المنبر على غير هذه الصفة اليوم ، واضطربت قناديل الحرم الشريف .
وزاد القاشاني : ثم في اليوم الثالث وهو يوم الجمعة ، زلزلت الأرض
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الفتن ، باب خروج النار ( 7117 ) ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة ، باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار ( 2902 ) .
( 2 ) انظر « ذيل الروضتين » ، ص 189 ، وما بعدها .
( 3 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 428 ( 1669 ) .