الفضيلة ويزيد عليه في أشياء أخوه عبد اللّه « 1 » ، رأس في زمانه وكان صهر القاضي سراج الدين وكان أسن أولاده محمد بن مسعود ، ولد له حميدان « 2 » وحسين « 3 » .
فأما حميدان فكان قارئا رئيسا ، وولي الحسبة في أيام ودي « 4 » في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ، وكان له هيبة وهمة ، وحسن سياسة ، وكثر ماله وعمر المغسلة من ماله ، ولم يطل عمره . توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة .
وأما حسين فكان قارئا مجوّدا حسن الصوت ، لم يسمع أصوت منه ولا أحسن قراءة ، وغالب الشكيلين كانوا قراء في سبع ابن السلعوس ، وكانوا يتسببون بالعطارة .
وكان من أولاد مسعود الفقيه عليان مشتغلا بمذهب أبي حنيفة ، وكان رجلا دينا منعزلا عن الناس ، متسببا في العطارة وغيرها على طريقة حسنة ، ومن إخوته مبارك بن مسعود كان زراعا على طريقة جده ، ولكل منهم عقب صالح مشتغلون بأنفسهم وسد خلتهم متقنعون في دنياهم ، رحم اللّه من خلفهم .
وكان بالمدينة من أهل الخير والصلاح جماعة من البكريّين إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ينتسبون ، كانوا أمنة للخدام والمجاورين ، لهم حكايات حسنة ومناقب كثيرة ، وكانوا يسمون بالخلفان . أبادهم الدهر لم يبق منهم اليوم في المدينة بشر ، وارتحل بعضهم إلى مصر فأقاموا بها وتناسلوا فيها .
وكان بالمدينة منهم شخص يقال له جمال « 5 » ، وكانت له صورة جميلة ، وأفعال جليلة ، وكان الشيخ أبو عبد اللّه القصري إذا رآه يقول : ينبغي أن يتزوج هذا زوجتين وثلاث ويعان على ذلك حتى يكون له بالمدينة ذرية بكرية . توفي رحمه اللّه وخلف بنتا فتزوجت ثم توفيت رحمهم اللّه أجمعين .
هامش
( 1 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 2 / 92 ( 2257 ) ، نقلا عن ابن فرحون .
( 2 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 1 / 308 ( 1067 ) ، نقلا عن ابن فرحون .
( 3 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 1 / 297 ( 995 ) ، نقلا عن ابن فرحون .
( 4 ) هو : الشريف ودي بن جماز بن شيحة الحسيني .
( 5 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 1 / 247 ( 794 ) ، نقلا عن ابن فرحون .