قال القاشاني : وكتبت هذا الكتاب ، ولها شهر في مكانها لا تتقدم ولا تتأخر . وذكر جمال الدين المطري أنها بقيت ثلاثة أشهر .
ومما قيل في هذه النار :
يا كاشف الضر صفحا عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا رب بأساء
نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها * حملا ونحن بها حقّا أحقاء
زلازل تخشع الصمّ الصلاب لها * وكيف يقوى على الزلزال شماء
أقام سبعا يرج الأرض فانصدعت * عن منظر منه عين الشمس عشواء
بحر من النار تجري فوقه سفن * من الهضاب لها في الأرض إرساء
كأنما فوقه الأجبال طافية * موج علاه لفرط الهيج غثاء
ترمي لها شررا كالقصر طائشة * كأنها ديمة تنصبّ هطلاء
منها تكاثف في الجوّ الدخان إلى * أن عادت الشمس منه وهي دهماء
قد أثرت سفعة في البدر لفحتها * فالتمّ من بعد ذاك النور ليلاء
فيا لها آية من معجزات رسو * ل اللّه يعقلها القوم الألباء « 1 »
وفي هذه السنة أصاب بغداد غرق عظيم ، حتى دخل الماء من أسوار بغداد إلى البلد ، وغرق كثير من البلد ، ودخل الماء دار الخلافة وانهدمت دار الوزير وثلاثمائة وثمانون دارا ، وتلف من خزانة السلاح شيء كثير ، وأشرف الناس على الهلاك ، وعادت السفن تدخل إلى وسط البلد وتخرق أزقة بغداد .
وفي السنة الثانية أخذت التتار بغداد ، وانقطعت الخلافة من بغداد .
وفي ذلك يقول العلامة أبو شامة :
بعد ست من المئين وخمسين * لدى أربع جرى في العام
نار أرض الحجاز مع حرق * المسجد مع تغريق دار السلام
ثم أخذ التتار بغداد في * أول عام من بعد ذاك بعام
لم يعن أهلها وللكفر أعوان * عليهم يا ضيعة الإسلام
هامش
( 1 ) انظر تمام القصيدة في « ذيل الروضتين » ص 193 .