تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الشرفاء غرموا الفقيه يعقوب شيئا بعد التضييق عليه ، فرأيت الفقيه يوسف في المنام وهو على حالة حسنة وهو يشير إلى أخيه يعقوب كالمتشمت به . ويقول لي : ما عرف قدري حتى فقدني . وخلف الفقيه يوسف أولادا وبناتا ، كان أدينهم وأصلحهم وأكثرهم اشتغالا بالعلم وأوصلهم للرحم ، الفقيه جمال الدين « 1 » اخترمته المنية شابا ، وخلف أولادا مباركين وفقهم اللّه . توفي الفقيه يوسف رحمه اللّه في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، ومولده سنة إحدى وستين وستمائة ، وتوفي ولده جمال الدين في سنة تسع وخمسين وسبعمائة رحمة اللّه عليهم . وكان ممن صحبته في اللّه الفقيه الفاضل المتفنن المتعبد شهاب الدين الصنعاني « 2 » ، كان جلّ عمره في دمشق ثم قدم المدينة فانقطع بها وتأهل وولد له بنت في آخر عمره ، كان - رحمه اللّه - كثير الصيام لا تكاد تراه مفطرا وكان ملازما للمسجد ، وله من التصانيف عدد كثير في فنون منها في مذهب الشافعي وفي اللغة والعروض وغير ذلك ، وتولى نيابة الحكم عن القاضي سراج الدين ، وتولى التدريس في درس الحديث للقلانسي قبل جمال الدين المطري . صحبته طويلا فلم أسمعه يحلف باللّه تعالى ، وأخبرني أنه على ذلك منذ عقل عقله ، ولا رأيته يخرج مثل غيره لا عند حكومة ولا عند كلام يسمعه في عرضه ، ولا يكاد يعاتب أحدا للينه وحسن خلقه وكثرة خيره ، وكان قد سلط عليه بعض الناس واشتغل به وهو لا ينزعج لشيء من ذلك ، قد أمن الناس شره وبأسه رحمه اللّه . توفي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة . وكان من الشيوخ المعدودين في زمانهم من العلماء الحكماء المجيدين ، المطلعين على علوم الأولين من حكمة ومنطق وهندسة وفلسفة ، أبو محمد عبد اللّه بن حجاج المغربي « 3 » الشهير بمكشوف الرأس ، لأنه كان
هامش
( 1 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 247 ( 793 ) . ( 2 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 162 ( 350 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 243 / أ . ( 3 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 29 ( 2006 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 247 / أ .