وإذا كان في البقيع ضريحي * وتوسّدت طيب ذاك الصعيد
فاشهدوا لي بكلّ خير ويسر * عند ربي ومبدئي ومعيدي
وله في الغزل :
وكم رمت كتم الحبّ عمّن أحبّه * وكيف بكتم الحبّ عن ساكن القلب
إذا اختلج السرّ المصون بخاطري * تقلّب مني القلب جنبا إلى جنب
فتبدوا ولا تبدوا سرائر لوعتي * وتخفى ولا تخفى وفي الحال ما ينبي
وله في النخل وقد رآه مجدودا :
أنظر إلى النخل وأعناقها * قد جرت من تمرها الزاهي
مثل عروس تمّ أسبوعها * فجرّدت من حليها الباهي
ما زينها إلا عراجينها * وكلّها من حكمة اللّه
وله أيضا :
ما لي أجيء إلى الزيارة دائما * فيقال لي : سر ، إنه مشغول
حتى لقد حدثت نفسي أنني * فيما يقول القائلون الغول
رأيته بعد وفاته في النوم وتحققت وفاته .
فقلت : يا أبا البركات ، أخبرني ما صنع اللّه بك ؟ فرأيته كأنه كره العلم مني بموته ، فتغير عند ذلك .
فقلت : باللّه عليك أخبرني .
فقال لي : واللّه ما لقيت من اللّه إلا خيرا .
فقلت : واللّه لا بدّ ، وكان في ذهني ما كان يحكيه في شبوبيته ، وأيام ما كان فيه من التخليط الذي نحن فيه من قراءة الأسباع والربعات والدروس وتناول الصرر .
وقلت : من حاله كذلك لا يسلم من تباعة ، ولو بالسؤال عن ذلك .
فقال لي : واللّه ولا شيء . فأعدت عليه ثلاث مرات ، فقبض على شيء يسير من جلد ظاهر كفه بأسنانه . وقال : واللّه ولا مثل هذه .